محمد الريشهري
30
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وقال آخرون : الاسم الأعظم ، هو كلّ اسم يدعو به العبد ربّه بكلّ وجوده . « 1 » ومنهم من ذكر أنّ الاسم الأعظم اسم جامع للأَسماء كلّها . « 2 » ومنهم من يعتقد أنّ الأنبياء مظاهر امّهات أسماء الحقّ ، وهي داخلة في الاسم الأعظم الجامع ، ومظهر الحقيقة المحمّديّة . « 3 » أجل ، إِنّ الخلاف في تبيان ما غمضت حقيقته على الباحثين طبيعيّ ، بيد أنّي وجدتُ بين الآراء المختلفة الّتي لاحظتها أنّ كلام العلّامة الطباطبائي في تبيينه هو أفضلها . أَفضل تحقيق في تبيان الاسم الأَعظم يقول العلّامة الطباطبائي رحمه الله - في بيان معنى الاسم الأعظم - : شاع بين النّاس أَنّه اسم لفظي من أَسماء اللَّه سبحانه إِذا دُعي به استجيب ، ولا يشذّ من أَثره شيء ، غير أَنّهم لمّا لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأَسماء الحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة اعتقدوا أَنّه مؤلَّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا ، لو عثرنا عليه أَخضعنا لإرادتنا كلّ شيء . وفي مزعمة أَصحاب العزائم والدعوات أَنّ له لفظاً يدلُّ عليه بطبعه ، لا بالوضع اللغوي ، غير أَنّ حروفه وتأليفها تختلف باختلاف الحوائج والمطالب ، ولهم في الحصول عليه طرق خاصّة يستخرجون بها حروفاً أوّلًا ، ثمّ يؤلّفونها ويدعون بها على ما نعرفه من راجع فنّهم « 4 » . وفي بعض الروايات الواردة إِشعار ما بذلك ، كما ورد أَنّ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أَقرب إِلى اسم اللَّه الأَعظم من بياض العين إِلى
--> ( 1 ) . لمزيد من الاطّلاع على الأقوال الأخرى راجع : الحاوي للفتاوى للسيوطي : ج 2 ص 135 ح 139 . ( 2 ) . كتاب التعريفات : ص 10 و 11 . ( 3 ) . شرح فصوص الحكم للقيصريّ : ص 108 . ( 4 ) . كذا في المصدر والظاهر أنّ فيها تصحيف .